هدايا أهل الزوج: امتنان بلا ديون عاطفية

تصل هدية جميلة من أخت زوجك، فتفرحين بها، ثم تسمعين بعد أيام: «بعد كل ما فعلناه، هل تعتذرين عن هذه الدعوة؟». يتغير طعم الهدية حين تدخل في حساب الطاعة. وقد تحتارين بين رغبتك في شكر المعروف وبين خوفك من أن يصبح كل قبول منك التزامًا لا تعرفين حدوده. الامتنان الصادق لا يحتاج إلى أن تفقدي معه حرية القرار.
استقبلي الهدية بمعناها الظاهر ما لم يتضح غير ذلك. اشكري صاحبتها على ما قدمت، واذكري فرحتك إن كانت حقيقية، دون مبالغة توحي بأنك مدينة بما لا نهاية له. ليس كل عطاء محاولة للسيطرة، ولا ينبغي أن يحولك موقف سابق إلى من يشك في كل لفتة. لكن من حقك أن تلاحظي النمط حين يتكرر ربط العطاء بمطالب لاحقة.
عندما تأتي الدعوة التي لا تستطيعين تلبيتها، افصلي الجواب عن الشكر: «هدّيتك أسعدتني وأقدّر محبتك، لكن هذا الموعد لا يناسبنا». لا تعيدي شرح ميزان حسنات العلاقة كي تبرري اعتذارًا معقولًا. إذا قُبل العذر انتهت المسألة، وإذا تحولت الهدية إلى حجة، يمكنك القول: «أحب أن يبقى ما بيننا مودة، لا التزامًا بالموافقة على كل طلب».
ناقشي مع زوجك ما يخص الهدايا الكبيرة أو المتكررة التي تؤثر في قرارات بيتكما. قد يكون من الأنسب التريث قبل قبول شيء له شروط مبهمة، أو سؤال صاحبه بوضوح عن المقصود. لا تتخذا قرارًا تحت ضغط الحرج، ولا تفسرا كل استفسار على أنه قلة ذوق. وضوح المعنى قبل القبول أيسر من خصومة بعد أن يصبح الشيء جزءًا من حياتكما.
وإن اخترت رد هدية أو الاعتذار عن قبولها، فليكن ذلك بأقل قدر من الإهانة، وبعد فهم الموقف لا كرد فعل غاضب أمام الناس. يمكنك أن تقولي إن حجمها لا يناسبك أو إنك تفضلين تبادلًا أبسط. لا تجعلي الرد عقوبة استعراضية، ولا تقبلي في المقابل أن يُستخدم حرجك لمنعك من وضع حد تحتاجين إليه.
محبة الله تعلمك أن تشكري إحسان الناس دون أن ترفعيه فوق حقك في الاختيار. كما تدعوك إلى مراجعة عطائك أنت: هل تقدمين هدية ثم تنتظرين من الأخرى أن تقف معك في خلاف أو تستقبلك مهما كانت ظروفها؟ ما ترفضينه لنفسك ينبغي ألا تعيدي صنعه لغيرك. العطاء الذي يترك صاحبه حرًا أصفى من عطاء يختبئ فيه أمر مؤجل.
ولا يلزم أن تتساوى أثمان الهدايا كي تتساوى الكرامة. ربما تردين بزيارة أو كلمة أو مساعدة تقدرين عليها، وربما تكتفين بالشكر في وقت ضيق. احذري من منافسة تستنزف ميزانيتك خوفًا من أن تبدوي أقل شأنًا. القرب الذي يحتاج إلى إنفاق يفوق قدرتك كي يبقى ليس ميزانًا عادلًا للمحبة.
قد تبقى الهدية على رف البيت جميلة كما كانت، ويصير موقفك أوضح: أنا أقدّر ما وصلني، وأحفظ حقي في أن أقول نعم أو لا. بهذا الوضوح لا تقتلين المودة؛ أنت تحاولين حمايتها من الحسابات التي تجعل كل لفتة طيبة فاتورة تنتظر موعد التحصيل.
مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب



