مع أم زوجك: مودة لا تتطلب أن تتشابها

قد تجلسين مع أم زوجك إلى المائدة نفسها، ثم تكتشفين أن لكل منكما معنى مختلفًا للكرم، وترتيب البيت، وطريقة إظهار الاهتمام. هي تكرر عرض الطعام محبة، وأنت ترغبين في أن يُحترم اكتفاؤك. ليست كل مسافة بين طريقتين عداوة، وليس كل اختلاف في الذوق دعوة إلى اختبار من تكون صاحبة الكلمة الأخيرة.
ابدئي من هذه الحقيقة البسيطة: لست مطالبة بأن تصيري نسخة منها حتى تحبيها، ولا أن تحوليها إلى نسخة منك حتى ترتاحي. يمكنك أن تتعرفي إلى ما يطمئنها، وأن تشرحي ما يريحك. محبة الله تعينك على إنصاف امرأة لها تاريخها وتعبها، كما تعينك على حفظ نفسك من خصومة تستنزفك أو مجاملة تمحو صوتك.
حين تقول لك إن طريقتك في إعداد الطعام مختلفة، اسألي أولًا عمّا تقصده قبل أن تسمعي إدانة كاملة في جملة واحدة. ربما ترغب في مشاركة خبرتها، وربما يكون أسلوبها جارحًا فعلًا. بين الاحتمالين مساحة للبيان: «أحب أن أتعلم منك ما ينفعني، وأرتاح حين أجرّب بطريقتي أيضًا». العبارة تقبل الصلة دون أن تسلّم لها كل اختياراتك.
إذا تكرر الانتقاد، انتقلي من تفسير النية إلى وصف السلوك. قولي بهدوء: «حين يُنتقد كل ما أفعله أمام الضيوف أشعر بالحرج؛ أفضّل أن نتحدث بيننا». لا تحتاجين إلى محاكمة محبتها لابنها، ولا إلى اتهامها بأنها تريد إبعادك عنه. اطلبي تغييرًا محددًا تستطيع سماعه، ثم انتبهي إلى ما يتغير بالفعل، لا إلى الاعتذار وحده.
وزوجك ليس متفرجًا على اختبار بين امرأتين. تحدثي معه عن موقف معلوم، واطلبي مشاركته في تنظيم حدود البيت واحترامك، من غير أن تطلبي منه إثبات حبه بهجر أمه. يستطيع أن يبرها وأن يوضح أن القرارات المشتركة تخصكما. وليس من العدل أن يترك لك وحدك مهمة الاعتراض، ثم يلومك على أثر خلاف لم يشارك في احتوائه.
اختاري للمودة بابًا لا يكون ساحة نزاع: سؤالًا عن ذكرى تحبها، أو مساعدة ترغبين فيها وتقدرين عليها، أو اتصالًا قصيرًا صادقًا. لا تكثري الوعود كي تكسبي القبول سريعًا. القرب الذي تستطيعين الاستمرار فيه أرحم من حماسة تنهكك، ثم تتحول إلى انسحاب حاد يفهمه الجميع على أنه عقوبة أو جفاء متعمد.
قد يجعل هذا الوضوح الزيارة التالية أقل توترًا، وقد تحتاج العلاقة إلى وقت أطول. لا تقيسي نجاحك بأن تصبحا صديقتين شديدتي القرب؛ الاحترام الهادئ نتيجة ثمينة أيضًا. وإن وُجد إذلال أو تهديد متكرر، فقللي التعرض للأذى واطلبي دعمًا مناسبًا، دون أن تسمي السكوت عنه حسن عشرة.
ادعي لها ولنفسك بخير لا يشترط أن تتفقا في كل شيء. قد تبقى لكل منكما ذائقتها وعادتها، ويصير بينكما مع ذلك مكان يسع الاختلاف. المودة الناضجة لا تقول: كوني مثلي كي أقبلك؛ بل تبحث عن طريقة نلتقي بها، ويبقى لكل واحدة منا وجهها وصوتها وكرامتها.
مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب



