الدعاء لأبنائك لا يلغي الإصغاء إليهم

تقول لك ابنتك إنها لا تريد الذهاب إلى نشاط اعتادت أن تحبه. تظنين أولًا أنها متكاسلة، فتجيبين بأنك تدعين الله أن يصلح حالها. تسكت، ويبدو الحوار منتهيًا، لكن السؤال الحقيقي لم يبدأ: ما الذي جعل مكانًا كانت تقبل عليه يصير ثقيلًا عليها؟ قد يكون خوفًا أو خلافًا أو إرهاقًا لا تعرف بعد كيف تصفه.
دعاؤك لأبنائك وجه من محبتك، وليس خطأ يحتاج إلى الاعتذار عنه. لكن الدعاء لا يغني عن أن يسمعوا منك سؤالًا، ولا عن حضور يستطيع احتمال جواب غير متوقع. استحضار عطاء الله يمكن أن يوقظ فيك الانتباه إلى الوسائل المتاحة: وقت تنصتين فيه، ومعلومة تتثبتين منها، وشخص مناسب تطلبين عونه عند الحاجة.
اقتربي من الواقعة دون أن تضعي تفسيرها في فم الطفل: «لاحظت أنك تتضايقين حين نذكر هذا المكان؛ ماذا يحدث هناك؟». ثم اتركي فسحة للصمت. قد لا يأتي الكلام مرتبًا، وقد يتغير وصفها بعدما تطمئن إلى أنك لا تبحثين عن سبب لمعاقبتها. الإصغاء لا يعني تصديق كل استنتاج فورًا، بل أخذ التجربة بجدية والسؤال دون إذلال.
إذا قالت إن إحدى زميلاتها تسخر منها، فلا تقفزي إلى وعد بأن كل شيء سيُحل غدًا، ولا تردي بأن عليها فقط أن تكون أقوى. اسألي عمّا وقع ومتى ومن يستطيع المساعدة. وإذا كان هناك أذى أو تهديد، فالحماية والتواصل المسؤول مع من يستطيع التدخل أولى من مطالبتها باحتمال الموقف لتتعلم الصبر.
قد تحتاجين أيضًا إلى مراجعة ما تقولينه باسم الخير. عبارة «أنا أعرف مصلحتك» لا تجيب وحدها عن خوف واضح، والمقارنة بأخ أكثر هدوءًا لا تجعل الكلام أسهل. تستطيعين أن تحتفظي بمسؤوليتك في التربية، وأن تشرحي قرارك، وأن تعترفي بأنك لم تعرفي بعض التفاصيل. ليست مكانتك مهددة لأن طفلك أضاف معلومة غيرت رأيك.
ادعي له بالخير دون أن تجعلي الدعاء مسموعًا على هيئة عتاب. بدل قول ما يشعره بأنه عبء يحتاج إلى إصلاح، يمكنك أن تقولي: «أسأل الله أن يعيننا على فهم ما يؤلمك وأن نجد خطوة نافعة». ولا تربطي محبة الله للطفل بدرجاته أو سرعة امتثاله. مسؤوليته عن سلوكه تُعلَّم بوضوح ورحمة، لا بتخويفه من فقدان الرحمة.
ومن حقك أنت أن تتعبي وأن تحتاجي إلى وقت قبل مواصلة الحديث. قولي ذلك دون إغلاق الباب: «أريد أن أسمعك جيدًا، وأحتاج دقائق لأهدأ، ثم نجلس». ويمكن للأب أو شخص راشد موثوق أن يشارك في الدعم؛ فليست الأم وحدها مطالبة بحمل كل سؤال وخوف. التعاون يوسّع دائرة العناية ولا ينتقص من محبتك أو حضورك.
هذا المساء، اسألي سؤالًا واحدًا لا تعرفين جوابه، واتركي جواب الطفل يكتمل قبل النصيحة. احملي ما سمعت إلى دعائك، ثم عودي به إلى فعل مناسب. حين تتجاور الصلة بالله مع الإصغاء للإنسان، لا تصبح الكلمات الروحية ستارًا يحجب المشكلة، بل دافعًا إلى رعاية أكثر صدقًا، ترى صغيرك كما هو، لا كما تتمنين أن يظهر دائمًا.
مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب



