مدرسة الحب الألهيمقالات من مدرسة الحب

لا تجعلا الطفل رسولًا بين غضبين

«قولي لأبيك إنني لن أذهب»، ثم تأتي الإجابة عبر الطفل نفسه. قد تبدو الجملة ترتيبًا عابرًا، لكنها تضع صغيرًا في مكان ليس له: يحمل كلامًا لا يملك فهمه كله، وينتظر ردًا يخشى أن يغضب أحدكما. حين يشتد الخلاف، يسهل أن نبحث عن طريق لا يمر بمواجهة مباشرة، لكن الطريق الذي يمر بقلب الطفل ليس محايدًا.

إذا فعلت ذلك، تستطيعين التوقف دون جلد ذاتك. قولي لطفلك ببساطة: «هذا أمر بيني وبين أبيك، وسأتحدث معه بنفسي. لست مسؤولًا عن حل خلافنا». لا تضيفي شرحًا يجعله حَكمًا على من أخطأ، ولا تطلبي منه كتمان أسرار تثقل عليه. يحتاج إلى أن يعرف أن حبكما له ليس امتحانًا ينجح فيه باختيار أحدكما ضد الآخر.

ومع زوجك، اختاري عبارة تحفظ حدود الدور: «أريد أن يبقى طفلنا بعيدًا عن غضبنا؛ لنتحدث مباشرة أو نكتب ما يلزم بيننا». إذا كان الكلام الآن يزيد التوتر، يمكن الاتفاق على رسالة عملية قصيرة تتعلق بالمواعيد، وتأجيل النقاش إلى وقت آخر. ليس المقصود إجبارك على مواجهة غير آمنة، بل العثور على وسيلة راشدة لا تُحمّل الطفل ثمن تعذر الحوار.

محبة الله في العائلة تظهر حين نحمي من لا يملك قوة الكبار ولا أدواتهم. مراقبته ليست تهديدًا نلقيه على طفل كي يطيع الطرف الذي نريده؛ إنها تذكير لنا نحن بأن الضعف أمانة. لا نستخدم الدعاء أمامه لإدانة أبيه أو أمه، ولا نجعله شاهدًا على خصومة نريد فيها تأييدًا عاطفيًا بدل الإصلاح.

قد يأتي الطفل من تلقاء نفسه ليسأل من المخطئ. أعطيه جوابًا يناسب عمره دون تفاصيل خاصة: «اختلفنا في أمر، ونحاول أن نرتبه، وأنت غير مذنب». وإذا شاهد إساءة، فلا تنكري ما رآه أو تسمي الإهانة أمرًا طبيعيًا. يمكن الاعتراف بأن الأسلوب لم يكن صحيحًا، مع توضيح أن المسؤولية على من تصرف به، لا على الطفل ولا على الطرف المتأذي.

اتفقا على أمور ملموسة: لا رسائل غضب عبره، ولا سؤال له عمن يحب أكثر، ولا طلب أخبار أحدكما ليستخدمها الآخر في الخصام. وحافظا قدر الإمكان على ترتيباته المعتادة. إن كان أحدكما لا يحترم هذه الحدود، لا تنتظري أن يصلح الطفل ذلك؛ ابحثي عن دعم مناسب من بالغ موثوق أو مختص، خصوصًا إذا وُجد تهديد أو خوف.

قد يخف توتر موقف قريب حين يسمع أنه ليس وسيطًا، وقد لا يظهر أثر ذلك فورًا. وعلى المدى الأبعد، يمكن لاتساق هذا الموقف أن يمنحه مساحة يبقى فيها طفلًا، لا حارسًا للعلاقة. الإصلاح هنا مسؤوليتكما معًا، ولا يتطلب منك إخفاء الأذى أو تمثيل انسجام غير موجود. يكفي أن تبدأي بما تملكينه: أعيدي الرسالة إلى صاحبها الراشد، واتركي لولدك حق أن يحب والديه دون أن يحمل النزاع بينهما.

مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى