مدرسة الحب الألهيمقالات من مدرسة الحب

حين تخطئين: الرجوع إلى الله وإصلاح الأثر

في حديث عائلي عابر، تروين خبرًا عن أختك ظننت أن الجميع يعرفه. يتغير وجهها، ثم تنسحب من المجلس. تعرفين بعد ذلك أنها لم تكن تريد إعلان الأمر. حين تعودين إلى البيت، يلح عليك الندم، لكنك تترددين بين جلد نفسك وبين إقناعها بأن المسألة صغيرة وأنها بالغت في حساسيتها.

هناك طريق آخر يبدأ من الاعتراف المحدد: نقلت خبرًا ليس لي أن أنقله. لا يحتاج هذا الاعتراف إلى وصفك بأنك سيئة في كل شيء، كما لا يسمح بأن تختفي مسؤوليتك خلف حسن النية. قد تكون نيتك عادية وأثرك مؤلمًا في الوقت نفسه. رؤية هذا الفرق تمنحك فرصة للإصلاح بدل الدفاع عن صورة لا تحتمل الخطأ.

الرجوع إلى الله ليس هروبًا من حق الإنسان الذي تأذى. يمكنك أن تستغفري، وأن ترجوي الرحمة، وأن تسألي العون على تغيير ما اعتدت فعله. ثم يبقى أمامك سؤال عملي: ما الذي أستطيع إصلاحه الآن؟ لا ندعي أن كل ضرر يمكن محوه، لكن صدق المراجعة يظهر في الخطوة الممكنة، لا في مقدار القسوة التي توجهينها إلى نفسك.

تواصلي مع أختك على انفراد: «أعلنت خبرك دون إذنك، وأفهم أنني تجاوزت خصوصيتك. أريد أن أعرف ما يساعد في تقليل الأثر». لا تجعلي السؤال تكليفًا لها بإدارة ندمك كله؛ اقترحي ما ترينه مناسبًا، مثل تنبيه من سمعوا إلى عدم تداول الخبر، واتركي لها حق أن ترى الاقتراح غير كاف أو غير ملائم.

قد يحتاج الإصلاح إلى تصحيح معلومة أمام من سمعوها، وقد يزيد نشر اعتذار واسع من انتشار خبر أرادت صاحبته ستره. لذلك فكري في الأثر قبل الاستعراض، واستشيري صاحبة الحق حين يمكن ذلك. المقصود ليس إقامة مشهد يثبت تواضعك، بل رد ما تستطيعين من أمانة. بعض الإصلاح علني لأن الخطأ علني، وبعضه يحفظ الكرامة بصمته ودقته.

لا تطلبي مسامحة عاجلة لتطمئني. يمكنك أن تحترمي مسافتها دون أن تستنتجي أن الرجاء انتهى. وفي المقابل، لا يعني الاعتراف بخطأ واحد قبول إهانات لا تنتهي أو تحميلك أخطاء لم ترتكبيها. المسؤولية المحددة تحمي صدق التوبة من التهرب، وتحمي النفس أيضًا من أن يتحول الأسف إلى باب يُستباح منه حقها في الاحترام.

بعد أن تهدأ اللحظة، ضعي قاعدة صغيرة تمنع التكرار: لا أحكي أخبار الأسرة الخاصة قبل سؤال أصحابها. وإذا كان الكلام ينفلت منك حين يطول المجلس، غيّري الموضوع أو اكتفي بما يخصك. لا تعدي بأنك لن تخطئي أبدًا، بل ابني عادة يمكن ملاحظتها. ومن حولك ليسوا مطالبين بتصديق الوعد فورًا؛ للثقة زمنها الذي تصنعه الأفعال.

عند الدعاء، لا تنشغلي بطلب اختفاء شعور الذنب وحده، بل اطلبي قلبًا يستطيع رؤية الحق وأداء ما يقدر عليه منه. ثم اتركي مساحة للعيش بعد الإصلاح. أنت أكثر من هفوتك، لكنك مسؤولة عنها. والرجاء الجميل هو الذي يساعدك على النهوض بخطوة أصدق، لا الذي يقنعك بأن أثر الكلمة زال لأنك تمنيت زواله.

مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى