حين ينتقد أقرباء زوجك طريقة تربيتك

«أنت تدللينه كثيرًا». قد تُقال هذه الجملة أمام طفلك في زيارة لأقرباء زوجك، فتشعرين أنك مطالبة بالدفاع عن سنوات من التربية في دقيقة واحدة. وربما يضيف قريب آخر نصيحة، فيصبح الطفل موضوع مجلس كامل. قبل الرد، تذكري أن المسألة ليست إثبات أنك أم لا تخطئ؛ المسألة أيضًا حماية الطفل من أن يسمع نفسه مشكلة يتنازع الكبار حولها.
يمكنك أن توقفي النقاش أمامه بلطف: «نسمع رأيكم، لكن نفضّل أن نتحدث في هذا بعيدًا عنه». ليست هذه العبارة إعلانًا أنك ترفضين كل نصيحة. إنها تفصل بين وقت الاستماع ومكانه، وبين حق الطفل في ألا تُعرض تفاصيله الخاصة كلما اجتمعت العائلة. وإن كانت الملاحظة تمس أمرًا خطيرًا، فتعاملوا معه بجدية وهدوء، لا عبر إحراج علني.
اسألي لاحقًا عن الواقعة المحددة. ربما لاحظ أحدهم سلوكًا لم تنتبهي إليه، وربما حكم من مشهد عابر. يمكنك أن تستفيدي من الجزء الصحيح دون قبول الوصف الجارح كله. قولي: «ما الذي رأيته بالضبط؟». ثم ناقشي الفعل، لا لقبًا واسعًا مثل مدلل أو عنيد أو فاشل. الألقاب تختصر طفلًا كاملًا في لحظة وتغلق باب فهم ما حدث.
اتفقي مع زوجك على المواقف التي تحتاجان فيها إلى جواب واحد. لا يلزم أن تتطابق آراؤكما دائمًا، لكن من المؤذي أن يهدم أحدكما الآخر أمام الأقارب أو الطفل. يمكنه أن يقول: «نراجع هذه المسألة معًا، ونرجو ترك القرار لنا». وإذا اختلف معك، فليكن بينكما وقت مستقل للنقاش، لا تحالفًا مفاجئًا مع المجلس يجعلك الطرف المتهم الوحيد.
ومحبة الله تذكرك أن الطفل أمانة لا ساحة لإظهار السلطة. لا تستدعي الدين لتثبتي أنك أحق بالغلبة، ولا تجعلي غضبك من الأقارب يعود عقوبة عليه بعد الزيارة. اسأليه، بما يناسب عمره، عمّا فهمه من الكلام، ووضحي أن الكبار قد يختلفون، وأن قيمته لا يحددها تعليق سمعه. الاعتراف بتأذيه لا يعني تعليمه احتقار أقاربه.
حين تكون النصيحة نافعة، اشكري صاحبها على موضعها دون وعد بأن تنفذي كل ما قيل. وحين يكون التدخل متكررًا، حددي الحد بوضوح: «لا نوافق على توبيخه أو تغيير ما اتفقنا عليه دون الرجوع إلينا». ويشمل ذلك الطعام أو الصور أو أسلوب العقاب بحسب الموقف. لا تتوقعي أن تكفي عبارة واحدة؛ راقبي الالتزام ونظمي الزيارات على أساس ما يحفظ الأمان.
أما السخرية أو التخويف أو الأذى، فلا يصبح مقبولًا لأن مصدره قريب كبير في السن. أوقفي التعرض له، واطلبي مساندة مناسبة إذا تعذر منعه. صلة العائلة لا تحتاج إلى طفل يدفع ثمنها من كرامته، ولا إلى أم تبتلع اعتراضها حتى لا يفسد المجلس.
قد تخرجين من الزيارة بلا انتصار لفظي، لكن بحد واضح وطفل لم يُترك وحده وسط الأحكام. هذا مكسب أعمق من الرد الأقسى. التربية تتعلم من الملاحظات الصادقة، وتبقى مسؤولية مشتركة بين الوالدين، لا استفتاء مفتوحًا يشارك فيه كل من حضر.
مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب



