لا تجعلي اسم الله تهديدًا لطفلك

ينسكب الماء على الأرض، ويضحك الطفل مرتبكًا، فتخرج منك عبارة سريعة تحمل اسم الله على هيئة تهديد. تريدين أن يتوقف عن العبث، لكن الرسالة التي تصله قد تكون أكبر من الموقف: أن خطأه الصغير يجعله بعيدًا عن الرحمة، وأن خوفه هو الطريق الوحيد إلى طاعتك. هنا يستحق الكلام وقفة قبل أن يصبح عادة في البيت.
للتربية حدود، وليس المطلوب أن نتجاهل الكسر أو الإزعاج أو الاعتداء على الآخرين. لكن الحد يمكن شرحه من واقعة يفهمها الطفل: الماء قد يجعل الأرض زلقة، والغرض ليس للعب، والصوت يؤذي النائم. حين نربط المسؤولية بأثر الفعل، نساعده على التعلم بدل أن نتركه أمام وعيد غامض لا يعرف كيف يتعامل معه.
استحضار رقابة الله معنى إيماني جليل، لكنه لا يجعل الأم مالكة للحكم على ما عند الله لطفلها. لا تجزمي له بأن الله لن يحبه لأنه أزعجك، ولا تجعلي رضاك عن كل رغبة مقياسًا لقربه من ربه. يمكنك تعليمه أن الله يعلم أفعالنا، وأن الصدق والرحمة والأمانة معان نحب أن نعيشها، مع فتح باب الإصلاح والرجاء.
عودي إلى الموقف بعبارة واضحة: «الماء انسكب، وسنجففه معًا. في المرة القادمة ضعه هنا بعيدًا عن الحافة». وإذا تعمد الإفساد، فاختاري نتيجة مناسبة ومفهومة ضمن قدرتك، دون إذلال أو تهديد لا تنوين تنفيذه. لا يحتاج كل خطأ إلى خطاب طويل، وقد تكون المشاركة في إصلاح أثره أنفع من كلمات كثيرة تقال في لحظة غضب.
إن كنت قد أخفته بكلام سابق، يمكنك تصحيح ذلك دون أن تسقط مسؤوليتك: «كنت غاضبة، واستعملت كلامًا مخيفًا لم يكن مناسبًا. سأشرح لك ما أطلبه بوضوح». يرى الطفل هنا أن الكبير يستطيع مراجعة نفسه. لا تطلبي منه أن يطمئن فورًا؛ فالعبارة التي بدت لك عابرة قد تكون بقيت في ذاكرته.
وامنحي الحديث عن الله مكانًا خارج لحظات المنع. عند نعمة تستعملونها، أو مساعدة تقدمونها، أو خطأ تصلحونه، افتحي كلامًا بسيطًا عن الشكر والرحمة والصدق. لا تحوّلي كل لحظة إلى درس، ولا تختبري مقدار تدينه بأسئلة محرجة أمام الأقارب. يمكن للإيمان أن يُعرَف في نبرة عادلة وفعل أمين، لا في مقدار ما يحفظه الطفل ليرضي الكبار.
وأنت أيضًا تحتاجين إلى سند حين يتكرر الضغط. اتفقي مع الأب أو من يشارك في الرعاية على لغة وحدود لا تتناقض كل يوم. إذا انفعلت، توقفي ما استطعت قبل الكلام، واطلبي وقتًا أو مساعدة. ليست الأم وحدها مسؤولة عن هدوء البيت، ولا ينبغي أن يطالبها الآخرون برفق لا يشاركونها أسبابه وأعباءه في الحياة اليومية.
ليست الغاية طفلًا لا يخطئ، ولا أمًا لا تغضب. الغاية أن يبقى طريق التعلم مفتوحًا، وأن يعرف الصغير ما عليه دون أن يُحاصر بالخوف من رحمة الله. ضعي الحد حين يلزم، وأصلحي كلمتك حين تجرح، وارفقي بنفسك وأنت تتعلمين. يمكن للبيت أن يكون مكانًا للمسؤولية والأمان معًا، دون أن يستعير الوعيد ليضمن الصمت.
مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب



