مدرسة الحب الألهيمقالات من مدرسة الحب

مساعدة أهلك ماليًا: اتفاق يصون المحبة والقدرة

تخبرك أمك أن مصروفًا ضروريًا أربك البيت، فتشعرين بأن عليك أن تجيبي فورًا: سأدبر الأمر. محبتك لأهلك صادقة، لكن الوعد قد يسبق حساب قدرتك، ثم تجدين نفسك بين قلق عليهم وقلق من نقاش مالي مع زوجك. ليست الرحمة في سرعة الوعد وحدها؛ قد تكون في مساعدة تستطيعين الوفاء بها دون إخفاء أو استنزاف.

افصلي أولًا بين حاجتهم وبين الوسيلة التي طُلبت منك. ما المطلوب تحديدًا؟ هل هو احتياج عاجل، أم نفقة متكررة تحتاج إلى ترتيب؟ وهل تستطيعين المساهمة وحدك، أم يلزم تعاون إخوة وأخوات؟ معرفة التفاصيل ليست تشكيكًا في أهلك، بل محاولة ليصل العون إلى موضعه، وألا يضيع بين وعود متفرقة وحرج يمنع السؤال الواضح.

ثم انظري إلى المال الذي تتصرفين فيه، وإلى الالتزامات المشتركة التي سيتأثر بها قرارك. لا تفترضي أن كل ما تملكينه متاح للجميع، ولا أن الزواج يلغي صلتك بأهلك أو قدرتك على مساعدتهم. وفي المسائل التي تتعلق بحقوق مالية أو التزامات مختلف عليها، اطلبا مشورة موثوقة تناسب حالتكم، بدل تحويل ضغط اللحظة إلى أحكام قاطعة يصدرها أحدكما على الآخر.

يمكنك أن تقولي لزوجك: «أهلي يحتاجون إلى مساعدة محددة، وأريد أن نرى ما أستطيعه دون أن نخفي أثره على التزاماتنا». اذكري المبلغ والمدة إن كانا معلومين، واسمعي اعتراضه على القدرة إن وُجد، لا الإهانة لأهلك. الحوار حول ميزانية البيت لا يمنح أحدًا حق احتقار عائلة الآخر، كما أن المحبة لا تجعل كل طلب مالي ممكنًا بمجرد صدقه.

ومع أهلك، استبدلي الوعد المفتوح بجواب قابل للتنفيذ: «أستطيع هذا القدر الآن، ولا أستطيع الالتزام بالمبلغ نفسه كل شهر». قد يبدو التحديد أقل دفئًا من عبارة سأفعل كل شيء، لكنه أكثر أمانة. وإذا لم تستطيعي الدفع، ابحثي عما تقدرين عليه من تنظيم تعاون الأسرة، أو تقليل نفقة، أو متابعة أمر عملي، دون تقديم ذلك كبديل مهين عما يحتاجونه فعلًا.

استحضار عطاء الله يفتح القلب للسخاء، لكنه لا يجيز لك أن تضمني عوضًا ماليًا معينًا أو أن تعدي بما لا تملكين. ادعي بالتيسير، ثم خذي بالأسباب واحفظي الحقوق. ولا تجعلي المساعدة مادة تذكرين بها أهلك عند كل خلاف. ما تقدمينه بمحبة لا ينبغي أن يتحول لاحقًا إلى وسيلة لشراء طاعتهم أو التدخل في اختياراتهم.

اتفقوا أيضًا على ما يُقال لبقية العائلة. قد يحتاج التعاون إلى مشاركة بعض المعلومات، لكن حاجة والديك ليست خبرًا يروى في المجالس. احفظي كرامتهم، واطلبي منهم حفظ خصوصية بيتك بالمثل. وإذا تكرر الضغط أو الابتزاز العاطفي، فثبات حدك لا يعني زوال برك؛ يمكنك الاستمرار في الصلة مع رفض طلب يتجاوز قدرتك.

المساعدة الطيبة ليست أكبر رقم تستطيعين انتزاعه من يومك، بل فعل مسؤول يحمل رحمة ووضوحًا. حين تعرفين ما تستطيعين، وتقولينه دون قسوة، يصبح العون أكثر قابلية للاستمرار، وتبقى محبتك لأهلك حاضرة دون أن تتحول حياتك الزوجية إلى ساحة تنازع على الولاء.

مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى