مدرسة الحب الألهيمقالات من مدرسة الحب

العمل والطموح: لا تجعلي نجاحك اعتذارًا

يصل خبر نجاحك، فتفرحين ثم تخفضين صوتك. ربما تخشين أن يشعر زوجك بأنك تجاوزته، أو تسمعين تعليقًا يجعل إنجازك كأنه تهديد للبيت. وقد يكون هو فرحًا فعلًا، لكنكما لم تتحدثا بعد عن الوقت والمسؤوليات التي ستتغير. قبل أن تخفي فرحتك أو تدافعي عنها بعنف، افصلي بين قيمة ما حققت وبين الترتيبات التي يحتاجها أثره.

نجاحك ليس إعلانًا أنك لم تعودي تحتاجين إلى الصحبة، ولا يقتضي أن تصغّريه كي يبقى الحب آمنًا. تستطيعين أن تقولي: «يسعدني هذا الإنجاز، وأحب أن تكون شريكًا في فرحتي لا منافسًا لها». اشرحي ما يعنيه لك: مهارة أتقنتها، أو باب رزق، أو فرصة نافعة. لا يلزم أن تثبتي أنه يفيد الجميع قبل أن تعترفي بأنه يفرحك أنت.

ثم افتحا الجزء العملي بصدق. إن كان العمل سيغير المواعيد، فمن سيتولى ما كنت تحملينه؟ وما الذي يمكن تبسيطه أو تقاسمه؟ لا تعِدي بأن شيئًا لن يتغير إن كان الواقع يقول غير ذلك. كما لا يكون الحل تلقائيًا أن تضيفي وظيفة إلى كل أعبائك القديمة، ثم تثبتي قدرتك بالإرهاق. البيت مسؤولية تتكيف مع ظروف أهله، لا اختبار لقدرة امرأة على فعل كل شيء.

محبة الله تعينك على رؤية الموهبة أمانة لا وسيلة للتعالي. اشكريه، واحفظي تواضعك، لكن لا تخلطي التواضع بمحو الجهد أو إنكار الفرح. ومن شكر النعمة أن تُستعمل في خير، وأن تُصان الحقوق خلال السعي. زوجك أيضًا مدعو إلى أن يرى في نموك خيرًا يمكن مشاركته، لا خسارة في مكانته تحتاج إلى تعويض منك.

إذا قال إنه يخاف أن يقل الوقت بينكما، اسمعي الخوف المحدد واقترحي ترتيبًا واقعيًا. أما العبارة العامة «العمل سيغيرك» فتحتاج إلى سؤال: ما التغيير الذي يقلقك تحديدًا؟ قد تظهر حاجة قابلة للتفاهم، وقد يظهر طلب بالسيطرة لا بمجرد القرب. لا تجعلي كل اعتراض عداء، ولا تجعلي كل خوف حجة كافية لإغلاق الطريق أمامك دون نقاش.

احفظا خصوصية المقارنة؛ لا تستخدمي نجاحك لإهانته أو استدعاء تعثره، ولا تقبلي ذلك منه. ليست الأجور وحدها مقياس القيمة، ولا الألقاب ميزانًا نهائيًا للجهد. وقد تتغير أدوار الدعم بينكما مع السنين. ما يفيد اليوم هو اتفاق يتيح لكل طرف أن ينمو، ويراجع الكلفة بإنصاف، بدل منافسة خفية على من يحق له أن يتقدم.

قد يفتح الحديث باب تهنئة أصدق وتوزيع أوضح للوقت. وعلى المدى الأبعد، يمكن للدعم المتبادل أن يجعل النجاح خبرًا مشتركًا لا مصدر خوف، إذا صاحبته أفعال. لا تضمنين استجابة زوجك، ولا ينبغي أن تضحي بذاتك لإدارة كل شعور عنده. شاركيه فرحتك بكرامة، وكوني مستعدة للحوار حول المسؤوليات، دون أن تقدمي اعتذارًا عن كونك إنسانة تتعلم وتنجز وترجو الخير.

مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى