نعمة لا تملكينها: كيف تفرحين لغيرك؟

تخبرك قريبة بفرح كانت تنتظره، فتباركين لها، ثم تجدين في قلبك وخزة تخص أمنية لك لم تتحقق. تخجلين من شعورك، وتظنين أن محبتك لها كاذبة. لكن المشاعر قد تتجاور دون أن تكون متفقة: تفرحين لخير وصل إليها، وتحزنين لما تفتقدينه أنت، ولا يلزم أن تمحي أحد الشعورين حتى تعترفي بالآخر.
ما يحتاج إلى عناية ليس ظهور الوخزة وحده، بل ما ستفعلينه بها. هل تقللين من فرحتها، أم تنقلين الحديث إلى عيوب حياتها، أم تجعلين المجلس محاكمة لسؤال: لماذا هي وليس أنا؟ يمكنك أن تتوقفي قبل هذه الخطوة. الشعور خبر عن حاجتك، وليس أمرًا يجب تنفيذه في حق إنسان لم يؤذك بوصول نعمة إليه.
استحضار الله معطيًا يفتح معنى أوسع من توزيع الأشياء على ميزان المقارنة. لست مطالبة بمعرفة سبب كل تفاوت، ولا بتسمية كل ألم امتحانًا محددًا تعرفين نتيجته. يكفي أن تدعي بالخير، وأن تحفظي للآخر فرحته، وأن ترجوي لنفسك سعة تناسب حالك. نعمة قريبتك لا تكتب حكمًا على قيمتك، ولا تُغلق أبواب الرجاء أمامك.
في تلك اللحظة، اختاري تهنئة صادقة لا تتجاوز قدرتك: «فرحت بخبرك، وأتمنى لك الخير فيه». لا تحتاجين إلى مبالغة تؤلمك ولا إلى تعليق يعيد الفرح إلى المقارنة. وإن احتجت إلى مغادرة المجلس مبكرًا، فافعلي بلطف دون عقاب. بعض المشاعر تحتاج مساحة خاصة حتى تهدأ، ولا ينبغي تحميل صاحبة المناسبة مهمة علاجها أمام الجميع.
بعد ذلك، اسألي نفسك عمّا لمسته المناسبة فيك. هل هو احتياج إلى التقدير؟ خوف من أن يفوتك شيء؟ أمنية مؤجلة تستحق خطوة عملية؟ اكتبي المعنى بعيدًا عن اسم قريبتك، لتري أن حاجتك كانت موجودة قبل خبرها. حين تفصلين بين الإنسان وبين ما أيقظه الخبر، يصبح من الأسهل ألا يتحول حزن داخلي إلى خصومة لا أصل لها.
ولا تجعلي الحديث مع نفسك قاسيًا باسم الصفاء. يمكنك الاعتراف لله بما في قلبك، وطلب العون على تهذيبه، دون ادعاء أنك بلغت شعورًا لا تجدينه. اختاري فعلًا كريمًا صغيرًا تستطيعينه، واتركي للمحبة وقتها. وإن كان هذا النوع من المناسبات يرهقك، فخففي ما تستطيعين من المتابعة والمقارنة، مع إبقاء الاحترام وعدم الإساءة إلى من فرحوا.
وقد تتعرضين أنت لتعليقات تقارن ظروفك بظروفها. هنا يحق لك وضع حد واضح: «أحب أن نفرح لها دون أن نجعل حياتي موضوع مقارنة». ليس واجبك أن تبتسمي لكل سؤال متطفل حتى تثبتي طيبة قلبك. حماية مساحتك لا تناقض التهنئة، كما أن صدق ألمك لا يمنحك حق إفساد مناسبة الآخرين أو كشف ما لا يحبون كشفه.
في المساء، امنحي أمنيتك اسمًا ودعاء وخطوة ممكنة، لا خصمًا. قد تستطيعين السعي، وقد يكون المطلوب الآن رعاية نفسك وانتظار أمر لا تملكين توقيته. اتركي الخير الذي وصل إلى قريبتك يبقى خيرًا، ولا تطلبي من فرحتها أن تختفي كي يهدأ قلبك. يمكن للقلب أن يتعلم السعة، وهو ما زال يحمل سؤالًا لم يجد جوابه بعد.
مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب



