مدرسة الحب الألهيمقالات من مدرسة الحب

حين يتعثر رزقه: مساندة بلا إذلال ولا إنكار

قد يعود زوجك من محاولة عمل لم تنجح، أو يمر وقت لا يجد فيه ما كان يعتمد عليه. تشعرين بالقلق على البيت، وربما بالغضب من قرارات سابقة، ثم تخشين أن يبدو كلامك قسوة على تعبه. يمكنك أن تجمعي بين الرحمة والواقعية؛ فلا يتحول تعثره إلى حكم على قيمته، ولا تتحول مواساتك إلى إنكار لما تحتاجه الأسرة فعلًا.

ابدئي بما تعرفينه، لا بما تتخيلين أنه يخفيه. ما الذي توقف؟ وما الموارد المتاحة الآن؟ وما الالتزامات التي لا تحتمل التأجيل؟ اختارا وقتًا للكلام في الوقائع، بعيدًا عن لحظة الانكسار الأولى إن أمكن. والسؤال عن الخطة ليس اتهامًا تلقائيًا، كما أن القلق لا يعطيك حق المقارنة الجارحة برجال آخرين أو تذكيره بكل ما لم يحققه.

قولي له: «قيمتك عندي أكبر من هذا التعثر، وأحتاج أن نفكر معًا في الخطوة الممكنة الآن». تحمل العبارة وجهين لا يغني أحدهما عن الآخر: إنسان لا يُذل بسبب رزقه، ومسؤوليات لا تختفي لأن الحديث عنها مؤلم. قد تكون الخطوة مراجعة مصروف، أو بحثًا منظمًا، أو الاستعانة بخبرة موثوقة، أو قبول ترتيب مؤقت يختارانه بوعي.

الإيمان بعطاء الله يمنح الرجاء، لكنه لا يتيح لنا أن نعد بموعد لفرج لم نعلمه. ادعي له ولك، وخذا بالأسباب المتاحة دون أن يتحول الدعاء إلى بديل عن العمل أو إلى سؤال جارح عن استحقاقه. ليست قلة المال دليلًا نستنتج منه منزلة إنسان عند الله، ولا وفرتُه شهادة نستخدمها للمفاضلة بين البيوت والقلوب.

إذا كان لك دخل أو مدخر، فتحدثا بوضوح عما تستطيعين تقديمه، وبأي اتفاق، وما تحتاجين إلى حفظه. لا تقطعي التزامًا تحت الخوف من أن يُتهم حبك، ولا تستخدمي مساهمتك لاحقًا لإسقاط كرامته. المساندة التي تعرف حدودها أصدق من عطاء يستنفدك ثم يتحول إلى عتاب دائم. ويمكنكما تخفيض بعض التوقعات دون اعتبار ذلك هزيمة اجتماعية يجب إخفاؤها.

وقد يحتاج كل منكما إلى من يسمع قلقه خارج دائرة اللوم المتبادل. اختارا من يحفظ الخصوصية، لا من يحول الأزمة إلى خبر للعائلة. ليس مطلوبًا منك أن تصبحي مسؤولة عن مزاجه وخطته وكل طلب عمل يرسله؛ هو صاحب دور في السعي، وأنت شريكة لها مخاوفها وقدرتها. وإذا صاحَب الأزمة تهديد أو أذى، فالأمان لا يؤجل إلى أن يتحسن الدخل.

ربما تمنح الكلمة الدافئة مساءكما قدرًا من السكون، وربما يبقى التوتر حاضرًا. وعلى المدى الأبعد، قد تقوي الصراحة المنصفة تعاونكما إذا تحولت إلى خطوات تُراجع. لا تمجدا الفقر ولا تعيرا المتعثر؛ احفظا للإنسان قيمته وللمسؤولية اسمها. وعندما تقولين «نفكر معًا»، فليكن معناها أن لك صوتًا وله فعلًا، وأن الرجاء بالله يسند السعي، لا يلغي الحاجة إلى خطة قابلة للحياة.

مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى