مدرسة الحب الألهيمقالات من مدرسة الحب

أمانة المال الصغير الذي لا يسأل عنه أحد

يبقى في يدك مبلغ صغير بعد شراء حاجات البيت. لا يتذكر أحد الرقم، وربما لن يسأل عنه أحد. في موقف آخر، يعطيك قريب مالًا لشراء شيء محدد، فتجدينه بسعر أقل. تبدو الفروق ضئيلة، لكن السؤال ليس عن حجمها فقط: هل هذا المال متاح لك فعلًا، أم أنك تفترضين الإذن لأن صاحبه بعيد عن التفاصيل؟

الأمانة تبدأ من وضوح الاتفاق، لا من الشك الدائم. قد يكون المال جزءًا من ميزانية مشتركة تتصرفين فيها بحرية، وقد يكون عهدة لغرض معين، وقد تكون هناك عادة معلومة بينكم. اسألي حين يلتبس الأمر، واجعلي القاعدة مفهومة بدل بناء الراحة على تخمين لا يطمئن إليه قلبك.

استحضار أن الله يعلم ما لا يراه الناس يدعوك إلى الصدق حين يغيب السؤال، لكنه لا يطلب منك تقريرًا مهينًا عن كل حاجة شخصية. هناك فرق بين أمانة مال ائتُمنت عليه وبين مراقبة مالية تحرمك من مساحة معقولة وحق معلوم. لا ينبغي استعمال لغة الأمانة لتبرير التحكم، كما لا ينبغي استعمال ضيقك من التحكم لتبرير تصرف خفي في مال ليس لك.

يمكنك أن تقولي: «بقي من المبلغ كذا؛ هل أعيده أم نتركه للحاجة المقبلة؟». هذه الجملة الصغيرة تنهي التباسًا قد يتحول لاحقًا إلى خصومة. وإذا كان المال مشتركًا، اتفقا على ما يحتاج إلى تشاور وما يدخل في التصرف اليومي المعتاد.

ومن التفاصيل التي تستحق الانتباه أن تفرقي بين التوفير وبين إخفاء المعلومات. شراء الغرض بسعر أقل أمر حسن، لكن تحويل الفرق إلى مال خاص دون اتفاق ليس مجرد مهارة في التدبير. وفي المقابل، من حق جهدك في إدارة البيت أن يُرى ويُقدَّر، لا أن يبقى واجبًا صامتًا. ناقشي هذا الحق مباشرة بدل البحث عن تعويض لا يعرفه أحد.

إذا اكتشفت تصرفًا قديمًا غير واضح، لا تجعلي الخوف سببًا لزيادة الإخفاء. راجعي ما تعرفينه من اتفاق، وفكري في رد ما يلزم أو توضيح الأمر بطريقة مسؤولة. عند نزاع على الحقوق أو الملكية، لا تكفي مقالة عامة للحكم في التفاصيل؛ استعيني بمشورة مناسبة تعرف الوقائع. المهم ألا تصنعي يقينًا مريحًا من معلومة ناقصة أو عادة لم يتفق عليها الجميع.

وللأطفال درس بسيط في ذلك: إن أُرسل أحدهم لشراء شيء، يسمي ما دفعه وما بقي دون أن نخيفه أو نسخر من خطئه في الحساب. ونطبق نحن المبدأ نفسه أمامه. لا نمدح صراحته ثم نطلب منه إخفاء شراء عن شخص آخر. الأمانة التي يراها في تصرفات الكبار أصدق من درس لا يسري إلا عليه حين يكون هو المسؤول.

قد يكون المبلغ صغيرًا، لكن الوضوح الذي يصاحبه واسع الأثر. اجعلي في تدبيرك مكانًا للثقة وللخصوصية المشروعة وللاتفاق المنصف. واشكري الله على ما تستطيعون تدبيره، دون أن تجعلوا المال ساحة لتبادل الاتهام. حين تُسمّى الحقوق بهدوء، يقل ما تحتاج الأسرة إلى تخمينه، ويصبح حفظ الأمانة ممارسة يومية لا خطابًا ينتظر وقوع مشكلة كبيرة.

مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى