مدرسة الحب الألهيمقالات من مدرسة الحب

حين يقارن أهلك زوجك بغيره

«لو كان مثل زوج أختك لكان وضعك أفضل». قد تسمعينها من قريب يظن أنه يدافع عنك، فتشعرين بحرج مضاعف: لا تريدين جرح أهلك، ولا تريدين أن يتحول زوجك إلى شخص يُقيَّم كلما حضر اسمه. وقد تكون لديك معه مشكلات حقيقية، لكن المقارنة لا تساعدك بالضرورة على تسميتها؛ أحيانًا تستبدل المشكلة بصورة براقة عن حياة لا تعرفين تفاصيلها.

ابدئي بالفصل بين أمرين: ما ينقص علاقتك فعلًا، وما يعجب الناس في رجل آخر. ربما تحتاجين إلى مشاركة في المسؤوليات أو احترام لوعد، بينما يتحدث المجلس عن راتب أو هدية أو مظهر اجتماعي. لا تدعي معيارهم يسحبك بعيدًا عن حاجتك. من حقك طلب ما يحفظ حياتك وكرامتك، دون أن يكون شخص آخر هو النموذج الذي يجب أن ينسخه زوجك.

يمكنك أن تقولي لأهلك: «أقدّر حرصكم عليّ، لكن مقارنته بغيره لا تساعدني؛ إذا أردنا مناقشة مشكلة فلنتحدث عنها نفسها». العبارة لا تزعم أن زواجك كامل، ولا تطلب منك الدفاع عن كل تصرف. إنها تمنع تحويل الإنسان إلى ترتيب في مسابقة، وتعيد الحديث إلى وقائع يمكن فهمها ومعالجتها بدل أحكام تتغذى من الظن والانطباع.

إذا قيلت المقارنة أمامه، أوقفيها باختصار دون مشهد استعراضي: «لكل بيت ظروفه، ولا نحب هذه المقارنات». ثم تحدثي مع أهلك لاحقًا عن أثرها. ليس مطلوبًا أن تهاجميهم كي يشعر بأنك تقفين معه، ولا أن تتركيه وحيدًا لأن الاعتراض يحرجك. موقف واضح ولطيف قد يحفظ قدر الجميع أكثر من صمت يتبعه عتاب طويل في البيت.

ومع زوجك، لا تجعلي الوقوف إلى جانبه إلغاء لما تحتاجين إليه منه. تستطيعين أن تقولي: «رفضت المقارنة لأنها غير عادلة، وما زلت أريد أن نناقش اتفاقنا الذي لم يُنفذ». هكذا لا تصبح كرامته ثمنًا تسددينه من حقوقك، ولا تصبح حقوقك ذريعة للقبول بإذلاله. العدل يقدر على حمل المعنيين دون أن يضطر إلى إسقاط أحدهما.

محبة الله تراجع فيك رغبة المقارنة أيضًا، لا كلام الآخرين وحده. قد تعرض الصور حياة منتقاة، ثم تجدين قلبك يحاكم يومك كله بمشهد واحد. اسألي نفسك عمّا تعرفينه حقًا، وعمّا تتمنينه، وعمّا تستطيعين طلبه أو العمل عليه. الامتنان لما هو موجود لا يعني إنكار النقص، كما أن الاعتراف بالنقص لا يبيح محو كل خير في العلاقة.

إن كان أهلك يشيرون إلى أذى أو تحكم أو تهديد، فلا تختصري كلامهم في أنهم يقارنون فقط. استمعي إلى الوقائع واطلبي دعمًا مناسبًا عند الحاجة. الحفاظ على صورة الزوج ليس أولى من السلامة، ولا يصح أن يتحول رفض المقارنة إلى باب يمنع عنك مشورة صادقة أو حماية ضرورية.

اختاري لغة تقول ما تريدين دون استدعاء رجل آخر إلى كل نقاش. وحين يساعدك أهلك، فليكن دعمهم لك في فهم حياتك واختيار خطواتك، لا في كتابة حكم نهائي على شريكك. العلاقات تحتاج إلى معايير عادلة، لكن العدل يبدأ من الحقيقة التي نعيشها، لا من حياة نتخيل أنها خالية من التعب.

مع تحيات د.هانيبال يوسف حرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى